السيد الخميني
71
مناهج الوصول إلى علم الأصول
هذا حال العين والذهن مع قطع النظر عن الوضع والدلالة . وأما بالنظر إليهما ، فقد يريد المتكلم أن يحكي عن الخارج على ما هو عليه من ارتباط الجواهر بالاعراض ، وحصول الاعراض للجواهر ، فلا بد له من التشبث بألفاظ الحروف والهيئات ، وسيأتي الفرق بينهما ( 1 ) ، كما أنه لو أراد الحكاية عن الصور المعقولة المرتبطة فلا محيص له إلا التشبث بها ، فلو قال : ( زيد ربط قيام ) ، أو ( زيد سير ابتدأ كوفة انتهاء بصرة ) مثلا ، تكون ألفاظ مفردة غير مترابطة ، غير حاكية عن الواقع ، ومن هذا يتضح أن هذا النوع من الحروف - أي ( في ) و ( على ) و ( من ) و ( إلى ) - إنما هي حاكية حكاية تصورية عن الارتباطات بين المعاني الاسمية . مع أن الامر أوضح من ذلك ضرورة أنه لو حاول أحد تجزئة قولنا : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) ، وقاس كل لفظ منه إلى الواقع ، لوجد دلالة مادة الفعل على طبيعة السير ، وهيئته على الانتساب الصدوري إلى المتكلم ، والبصرة والكوفة على البلدين ، و ( من ) و ( إلى ) على الابتداء والانتهاء المرتبطين بالسير والبلدين ، والهيئة على تحقق الارتباطات كما سيأتي بيانه ( 2 ) ، فهذه الحروف حاكية عن الارتباطات والإضافات بين الجواهر والاعراض - سوأ في الخارج أو الذهن - وموقعة للارتباط بين ألفاظ الأسماء في الجمل تبعا واستجرارا ، لا ملحوظا بالاستقلال ، فلو لا محكياتها ومعانيها
--> ( 1 ) في صفحة : 79 و 89 . ( 2 ) في صفحة : 89 و 92 .